السيد كمال الحيدري
44
مراتب السير والسلوك إلى الله
ومقتضى كلّ ذلك - أعني الحصر والعموم والوصف - هو أنّ كلّ اسم أحسن في الوجود فهو لله تعالى وحده لا يشاركه فيه أحد . ومن الوضوح بمكان أنّ كلّ اسمٍ - أحسنَ - من أسمائه القُدسيّة هو مظهر من مظاهر الكمال والجمال ، فهي - أسماؤه - الحُسنى ، وبذلك يكون المُسمّى أو المنطبقة عليه والجامع لها واجداً لمطلق الكمالات المطلقة ، أي لجميعها وبأعلى مراتبها وأسمى معانيها ، وتلكم هي الذات الإلهية المُقدّسة ، محض الخير وأكمله . وهنالك من تلك الأسماء القُدسية الحُسنى اسم جامع لكلّ كمال وجمال هو اسم الله الأعظم ، فهذا الاسم القُدسيّ هو الذات المستجمعة لجميع صفات الكمال والجمال ، وهذا الاسم هو حقيقة عينية ، لا أنّه لفظ أو مفهوم أو صورة ذهنية - كما ستعرف ذلك « 1 » - وهذه الحقيقة العينية تمثّل أعلى مراتب الأسماء الحُسنى في القوس الصعودي ، ومنها تتدرّج الأسماء إلى ما هو دونها في القوس النزولي ، حتى تصل إلى مرتبة اسم لا يوجد تحته اسم آخر . فالاسم الأعظم حاكم على جميع الأسماء الحسنى ومقدّم عليها ، وعنده تنتهي جميع الأسماء . فللأسماء الحُسنى مراتب من حيث التقدّم والتأخّر ، فيقع بعضها فوق بعض ، وصولًا إلى أعلى المراتب فيها وهو اسم الله الأعظم .
--> ( 1 ) في ضمن هذا البحث ، وفي آخر سوف يأتيك في الفصل الأوّل وضمن عنوان « المراد من السفر الثاني » .